*الحلبي والأشقر: إرادة، قيادة، سيادة.*
*نادين خزعل*
كأسطورةِ صمود....
كحكايةٍ نُقِشَت على صخرٍ جلمود....
كان التلاقي تكريمًا وكان التكريم تأريخًا....
وسجّل يا تاريخ: 2024، تحدت وزارة التربية آلة القتل الإسرائيلية، والأصوات الداخلية التخريبية، ومن غياهب الأمواج المتلاطمة، كان لسفينة الوطن قبطانان أجادا إدارة الدفة، وتوجيه البوصلة، لم يلعنا الظلام بل أعلنا انبلاج الضوء، وأنارا قناديل التربية ليكون الوهج نارًا تحرق المراهنين و المتربصين، ونبراسًا يهتدي به من كانوا على درب النجاح سائرين.
عباس الحلبي وعماد الأشقر، وبين الإسمين توارت الإرادة، وانبثقت مع مرتبة الشرف مناقبية القيادة، وفي عهد هذين الرجلين، التربية سيادة.
وتحت كنفهما إجتمعت حروفُ المجد لتكتب فصلًا جديدًا من النجاح والتفوق والتألق أبطاله طلاب لبنان: 170 طالبًا أحرزوا المراتب العشرة الأولى في امتحانات الشهادة الثانوية العامة للعام 2024، طلاب لم يستسلموا لعتم الجهل،درَسوا، ودرّسوا، وتفوقوا وتألقوا وتميزوا.....
و احتضنت بيروت أبناء الوطن، كل الوطن، في مشهدية ثقافية تربوية أكاديمية جامعة، ومن قصر الأونيسكو، مرورًا بوزارة التربية، وصولًا إلى لبنان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه....
طلّابٌ أوائلٌ، أهدوا وزير التربية عباس الحلبي ومدير عام التربية عماد الأشقر نجاحهم المتميز، طلّاب بالأبيض تزيّوا، وبالألق تميزوا، وبعلاماتهم علّموا الكلّ أن لبنان بلد الحرف، موئل الأبجدية، موطن الفكر، منبع الثقافة، منهل العلم لا يكسره شيء.
ولهؤلاء الطلاب صفقت بيروت، ومن صيدا انطلق الحرف يعانق الكتاب في صور والنبطية ويعرج على الضاحية ليلاقي جبيل وعمشيت و كسروان ويسرج أشرعته في عكار والفيحاء والبقاع وبعلبك والخارطة واحدة والبوصلة واحدة والسفينة تحارب رياح الانهزام ففي قاموس الحلبي والأشقر وفريقي عملهما لا مكان للفشل، ولا استسلام، ولا نجاح عادي، بل نجاح سيكتب عنه التاريخ.
يدًا بيد، سار الحلبي والأشقر....
معالي الوزير، احتفى بالطلاّب بحرص وعطف ومسؤولية ما أي عاتق تُلقى عليه، والحمل الثقيل في سبيل الوطن يهون....اعتلى معالي الوزير المنبر، وتشكلت حروف كلماته صرخة مدوية في وجه عدو محتل أراد أن يخيف طلاب لبنان فأرعبوه بنجاحهم، واحتضن الوزير هذا النجاح، ووقف على المسرح مزهوًّا، يكرم الطلاب المتفوقين، يسلّمهم شهاداتهم، فيشهد لهم بالتفوق ويشهدون له بالتوفق....
وبالتوازي، مدير عام التربية عماد الأشقر، الوطني المناقبي، يتابع كل التفاصيل، يرحب بالضيوف، يبتسم لأولياء الأمور، يهنّئ الطلاب، والكل أبناؤه، والدمع الأبوي تلألأ في مقلتيه وانسكب غيثًا يروي عطش الظامئين إلى الوطن، ويحتضن الطلاب في المحن..
وعلى وقع دويّ القصف جنوبًا خرقت وزارة التربية جدار الصوت الانهزامي ، وكانت صليات وصلوات، وكان الزاد العِلم والعَلم والعَمل فنجحت الوزارة ونجح الطلاب ونجح الوطن.


